صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

343

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )

فيؤثر في هيولى العالم بإزالة صورة ونزعها عن المادة أو تلبسها إياها فيؤثر في استحالة الهواء إلى الغيم وحدوث الأمطار وتكون الطوفانات والزلازل لاستهلاك أمة فجرت وعتت عن أمر ربها ورسله ويسمع دعاؤه في الملك والملكوت لعزيمة قوية فيستشفي المرضى ويستشفي العطشى ويخضع له الحيوانات وهذا أيضا ممكن لما ثبت أن الأجسام مطيعة للنفوس متأثرة عنها وأن صور الكائنات يتعاقب على المواد العنصرية بتأثرات النفوس الفلكية . وإنما النفس الإنسانية إذا قويت تشبهت بها تشبه الأولاد بالآباء فيؤثر في هيولى العناصر تأثيرها وإذا لم تقو لم يتعد تأثيرها إلى غير بدنها وعالمها الخاص . وما من نفس إلا ولها تأثيرات في عالمها الخاص فيكون إذا توهمت صورة مكروهة استحال مزاج بدنها وحدثت رطوبة العرق والرعشة وإذا حدثت فيها صورة الغلبة يسخن البدن واحمر الوجه وإذا وقعت فيها صورة النكاح حدثت حرارة مسخنة منفخة حتى يمتلئ « 1 » به عروق آله الوقاع فينهض له وهذه الحوادث في البدن إنما تكون بمجرد التصورات . فعلم أنه ليس من شرط كل مسخن أن يكون حارا وكذا مثله فإذا صارت الأمزجة تتأثر عن الأوهام إما عن أوهام عامية أو عن أوهام شديدة التأثير في بدو الفطرة أو بالتعويد والاكتساب . فلا عجب من أن يكون لبعض النفوس قوة كمالية مؤيدة من المبادي فصارت كأنها نفس العالم فكان ينبغي أن يؤثر في غير بدنها تأثيرها في بدنها فيطيعها هيولى العالم طاعة البدن للنفس فيؤثر في إصلاحها وإهلاك ما يفسدها أو يضرها كل

--> ( 1 ) حتى تملأ به عروق آلة الوقاع د ط